سيف الدين الآمدي
143
أبكار الأفكار في أصول الدين
الأصل الخامس في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام « 1 » أما قبل النبوة : فقد قال القاضي أبو بكر : لا يمتنع عقلا ولا سمعا ، أن يصدر من النبي قبل نبوته معصية وسواء « 11 » / / كانت صغيرة ، أو كبيرة إذ لا دلالة للمعجزة على عصمته فيما قبل ظهورها على يده ؛ بل ولا يمتنع عقلا إرسال من أسلم بعد كفره ، ووافقه عليه أكثر أصحابنا ، وكثير من المعتزلة . [ الآراء فيها : ] وقالت الروافض وأكثر المعتزلة « 2 » : لا يجوز أن يبعث الله تعالى من صدر منه كبيرة وإن تاب منها ؛ لأن ذلك مما يوجب في النفوس بغضه ، واحتقاره ، والنفرة عن اتباعه ؛ وهو خلاف ما تقتضيه الحكمة من رعاية الصلاح ، والأصلح . وزادت الروافض حيث قضوا بوجوب عصمته / عن الصغائر أيضا . والأصح ما ذكره القاضي ، لأن السمع لا دلالة له على العصمة قبل البعثة . ودلالة العقل فمبنية على الحسن ، والقبح ، ووجوب رعاية المصلحة ؛ وقد سبق إبطاله « 3 » .
--> ( 1 ) قارن بما ورد في الإرشاد للجويني ص 356 وما بعدها . وأصول الدين للبغدادي ص 167 وما بعدها . وشرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 573 وما بعدها . والمغنى في أبواب التوحيد والعدل له أيضا 15 / 281 وما بعدها . وعصمة الأنبياء للإمام الرازي كتاب مستقل . والنبوات له أيضا . ومن المتأخرين عن الآمدي : شرح المواقف للجرجاني - الموقف السادس - تحقيق الدكتور أحمد المهدى ص 129 وما بعدها . وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 142 وما بعدها . وشرح مطالع الأنظار على متن طوالع الأنوار للأصفهاني ص 209 وما بعدها . ومن الكتب الحديثة : عصمة الأنبياء والرد على الشبه الموجهة إليهم . للدكتور محمد أبو النور الحديدى - مطبعة الأمانة سنة 1979 م . ( 11 ) / / أول ل 92 / ب . ( 2 ) وقد وضح القاضي عبد الجبار في الجزء الخامس عشر من كتاب المغنى ص 281 - 318 هذا الموضوع وشرحه شرحا مفصلا . في ثلاثة فصول . الفصل الأول : في امتناع جواز الكذب والكتمان على الأنبياء وما يتصل بذلك 15 / 281 - 300 . الفصل الثاني : في أن الكبائر لا تجوز على الأنبياء عليهم السلام في حال النبوة 15 / 300 - 303 . الفصل الثالث : في أن الكبائر وما يجرى مجراها في التنفير ، لا تجوز عليهم قبل البعثة . 15 / 304 - 316 . ( 3 ) انظر الجزء الأول من أبكار الأفكار - القاعدة الرابعة - النوع السادس - الأصل الأول - المسألة الأولى : في التحسين والتقبيح : ل 174 / ب وما بعدها . والمسألة الثالثة : في أنه لا يجب رعاية الغرض ل 186 / أو ما بعدها .